عبد الناصر كعدان
59
الجراحة عند الزهراوي
الفصل العاشر في علاج الشرناق الذي يعرض في جفن العين يقول الزهراوي : " الشرناق هو شحمة تكون في طبقات الجفن الأعلى وأكثر ما يعرض ذلك للصبيان ، وهو يثقل أعينهم وتعرض لهم النزلات في الأسحار ، ولا يقدرون النظر إلى ضوء الشمس من أجل أن الدمع يسرع إليهم ولذلك تراهم ينكبون على وجوههم دائما وعليها ينامون ، وتكون أجفانهم تحت الحواجب رطبة قد علاها نفخ ونتو الشرناق ظاهر للعيان ، ومتى كبست الموضع بأصابعك أحسست بالشرناق بينهما ، ووجه العمل أن يضع العليل رأسه في حجرك ثم تأخذ خرقة كتان فتهيئ منها فتيلة من تلك الفتيلة دائرة على قدر ما يحوط بالشرناق من كل جهة ثم تضعها عليه وتكبس بأصابعك من كل جهة لتجمع الشرناق في وسط الدائرة ثم تشق في وسط تلك الرطوبة بالمبضع النشل شقا بالعرض ولا يكون الشق أكبر من الشق الذي يكون في الفصد ، وأما في العمق فينبغي أن تشق الجلد كله حتى تصل إلى الشرناق ففي أكثر الحالات يبرز الشرناق من الشق على هيئة قطعة شحم بيضاء فتجذبها بخرقة قد لففتها بين أصابعك إلى خارج وأنت تدير يدك يمينا وشمالا حتى تتبرأ ، واحذر أن تزيد في الشق لئلا تصل بالمبضع إلى العين فيؤذيها ، فإن لم يظهر لك الشرناق في أول الشق فينبغي أن تزيد في الشق قليلا برفق حتى يبرز الشرناق ثم تجذبه كما قلنا ثم تغمس خرقا في الخل والماء وتضعها على الموضع وتشده برفادة ، ومن الناس من يسحق ملحا ويضعه في جوف الشق ليذوب ما بقي من تلك الرطوبة ، ثم تعالجه حتى يبرأ فإن حدث في الموضع ورم حار فعالجه بالأضمدة المسكنة إلى أن يبرأ " . « 1 »
--> ( 1 ) . Albucasis , p . 209 - 211